شكيب أرسلان
184
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
التاء المثناة من فوق : مدينة عظيمة في شرق الأندلس ، من أعمال بربطانية « 1 » ، وقد صارت للروم في صدر سنة 452 ، حمل منها لصاحب القسطنطينية في جملة الهدايا سبعة آلاف بكر منتخبة . ثم استعادها المسلمون في إمارة أحمد بن سليمان بن هود في سنة 457 ، بعد ذلك بخمسة أعوام ، فغنموا في ما غنموا عشرة آلاف امرأة ، ثم
--> ( 1 ) Boltania والعرب يقولون « بربطانية » وبه قال ياقوت الذي يضبطها هكذا : بفتح الباء الثانية وطاء وألف ونون مكسورة وياء خفيفة وهاء . قال : انها مدينة كبيرة بالأندلس يتصل عملها بعمل لاردة ، وكانت سدا بين المسلمين والروم ، ولها مدن وحصون ، وفي أهلها جلادة وممانعة للعدو ، وهي في شرقي الأندلس ، اغتصبها الإفرنج ، فهي اليوم في أيديهم . انتهى . ولكن في نفح الطيب يسميها كورة برطانية ، بباء واحدة ، لا ببائين ، وهو الأقرب للأصل الاسبانيولى ، وهو يذكرها مع كورة باروشة فيقول : كورة تطيلة ، ومدينتها طرسونة ، وكورة وشقة ومدينتها تمريط ، وكورة مدينة سالم ، وكورة قلعة أيوب ، ومدينتها بليانة ، وكورة برطانية ، وكورة باروشة ، وقد تكرر ذكر برطانية في نفح الطيب ، فإنه يذكر في أيام الأمير هشام ابن عبد الرحمن الداخل أنه أرسل وزيره عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث سنة سبع وسبعين ومائة بالعساكر إلى أربونة وجرندة ، فأثخن فيهما ، ووطئ أرض برطانية . ثم إنه عند ذكره إمارة عبد الرحمن الثاني يقول إنه في سنة ست وعشرين بعث العساكر إلى أرض الفرنجة ، وانتهوا إلى أرض برطانية ، وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى عامل تطيلة ، ولقيهم العدو ، فصبروا حتى هزم اللّه عدوهم ، وكان لموسى في هذه الغزاة مقام محمود ، انتهى . ولا يمكن أن يكون قد أراد ببرطانية هنا بلاد بريطانية التي هي في شمالي فرنسة ، لأنها شديدة البعد ، ولم تذكر التواريخ أن عبد الرحمن الثاني أوغل في أرض فرنسة ، حتى وصل إلى برطانية . ثم إنه يذكر في هذه الواقعة بلاء عامل تطيلة موسى بن موسى ، وهو موسى بن موسى بن قصي ، الذي هو من أصل اسبانيولى ، وقد أسلم وتولى الثغر الشرقي مدة طويلة ، فظاهر من هنا أن برطانية هي البلدة التي يقول لها الاسبانيول « بلطانية » باللام ، وهي إلى الشرق الجنوبي من جاقة ، وإلى الشمال من بربشتر .